الخطيب الشربيني

679

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة العصر مكية ، وروي عن ابن عباس وعبادة أنها مدنية ، وهي ثلاث آيات وأربع عشرة كلمة وثمانية وستون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي كل شيء هالك إلا وجهه الرَّحْمنِ الذي عمّ الوجود بإنعامه فليس شيء شبهه الرَّحِيمِ الذي أعز أولياءه فكانوا للدّهر غرّة ولأهله جبهه . [ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) وقوله تعالى : وَالْعَصْرِ قسم ، واختلف في المراد به . فقال ابن عباس : والدهر أقسم به لأنّ فيه عبرة للناظر بتصرّف الأحوال وتبدلها وما فيها من الدلالة على الصانع ، وقيل : معناه ورب العصر ومرّ الكلام في أمثاله وقال ابن كيسان أراد بالعصر الليل والنهار ، يقال لهما العصران وقال الحسن : بعد زوال الشمس إلى غروبها وقال قتادة : آخر ساعة من ساعات النهار وقال مقاتل : أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى ، وهذا أشبه قال صلى اللّه عليه وسلم « من فاتته الصلاة الوسطى فكأنما وتر أهله وماله » « 1 » ولأنّ التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بعشائهم . ونقل ابن عادل عن مالك أنّ من حلف أن لا يكلم الرجل عصرا لم يكلمه سنة . قال ابن العربيّ : إنما حمل مالك يمين الحالف على السنة لأنه أكثر ما قيل فيه . ونقل عن الشافعي يبرّ بساعة إلا أن تكون له نية . وجواب القسم . إِنَّ الْإِنْسانَ أي : الجنس لَفِي خُسْرٍ أي : نقص بحسب مساعيهم في أهوائهم وصرف أعمارهم في إغراضهم لما لهم بالطبع من الميل إلى الحاضر ، والإعراض عن الغائب ، والاغترار بالفاني . تنبيه : تنكير خسر يحتمل التهويل والتحقير ، فإن حمل على الأوّل وهو الظاهر كان المعنى :

--> ( 1 ) وروي الحديث بلفظ : « الذي تفوته صلاة العصر ، كأنما وتر أهله وماله » أخرجه البخاري في المواقيت حديث 552 ، ومسلم في المساجد حديث 626 ، وأبو داود في الصلاة حديث 414 ، والترمذي في الصلاة حديث 175 ، والنسائي في الصلاة حديث 479 ، وابن ماجة في الإقامة حديث 685 .